قطرة ماء،منتدى للجميع

قطرة ماء،منتدى للجميع

قطرة ماء منتدى متنوع،تعليمى ،ثقافى،إسلامى،رياضى،اجتماعى،تاريخى

أهلاً بك فى منتدى قطرة ماء، منتدى خاص بطلاب، ومدرسى سعاد محرم الثانوية

    لا تستصغر النصيحة

    Admin
    Admin
    Admin

    المساهمات : 48
    تاريخ التسجيل : 10/08/2010
    العمر : 25
    الموقع : مصر

    لا تستصغر النصيحة Empty لا تستصغر النصيحة

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة سبتمبر 16, 2011 11:18 am

    النصيحة ؟! فقال الشيخ: كلّ نصيحة ببعير. فأطرق
    الرجل مفكراً في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلاً من أجل الحصول
    عليه، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات
    لي نصيحة ، وسأعطيك بعيراً ؟ فقال له الشيخ :" إذا طلع سهيل لا تأمَن للسيل
    " ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال: ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة،
    وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه
    قال للشيخ: هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيراً آخر .فقال له الشيخ:"أبو عيون
    بُرْق وأسنان فُرْق لا تأمن له " وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضاً وأدارها
    في فكره ولم يجد بها أي فائدة، فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك
    بعيراً آخر .فقال له : " نام على النَّدَم ولا تنام على الدم " . ولم تكن
    النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من
    مواشٍ وسار في طريقه وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب
    وشدّة الحر.
    وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم
    ومضاربهم في قاع وادٍ كبير ، فتعشّى عند أحدهم وباتَ عنده ، وفي الليل
    وبينما كان ساهراً يتأمل النجوم شاهد نجم سُهيل ، وعندما رآه الرجل تذكّر
    النصيحة التي قالها له الشيخ ففرّ مذعوراً ، وأيقظَ صاحب البيت وأخبره بقصة
    النصيحة، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي، ولكن
    المضيف سخر منه ومن قلّة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه، فقال والله
    لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي، فقرر أن يبيت على
    مكان مرتفع، فأخذ جاعِدَهُ ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي.
    وفي أواخر
    الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم، ولم يُبقِ سوى بعض
    المواشي. وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه.
    وسار في
    طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء، فرحب به
    صاحب البيت وكان رجلاً نحيفاً خفيف الحركة، وأخذ يزيد في الترحيب به
    والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به " ذو عيون بُرْق
    وأسنان فُرْق " فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات
    لا ينقص منها شيء .
    وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج
    البيت قريباً من مواشيه وأغنامـه، وأخذ فراشه وجَرَّه في ناحية، ولكنه وضع
    حجارة تحت اللحاف، وانتحى مكاناً غير بعيد راقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن
    أيقن المضيف أن ضيفه قد نام ،خاصة بعد أن لم يرَ حراكاً له ، أخذ يقترب منه
    على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم
    بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ،
    ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم
    ضربه بسيفه فقتلـه ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء .
    وبعد مسيرة
    عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى قريته، فوجد مضارب قومه على حالها، فترك
    ماشيته خارج الحيّ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته
    نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن
    يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول " نام
    على الندم ولا تنام على الدم " ، فبردت أعصابه وهدأ قليلاً فتركهم على
    حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح. وبعد شروق
    الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل
    بيته وقالوا :له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى
    أصبح رجلاً ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مارس 28, 2020 2:19 pm